ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

95

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

أيضا فصل من كلام سيدي إبراهيم القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به قال : لو وجدنا إلى الخلوة سبيلا ، أو وجدنا إلى الانقطاع عن أعين الناس من سبيل حتى لا ننظرهم ولا ينظرونا لفعلنا ، فالقلب متعوب والكبد في كل وقت يذوب ، فإلى أين اللجأ وأين المفر من أهل هذا الزمان ، زمان كثر فيه القال والمقال ورهج « 1 » الناس ، وكثر الاختباط « 2 » ، فلا قوة إلا باللّه العلي العظيم الذي بلانا بأهله ، يدبرنا ويعيننا ولا يفسد علينا ديننا ولا يسلط علينا من يشغلنا عنه طرفة عين ؛ فإنا به مستجيرون وإليه مستصرخون ، وعليه متوكلون ، وبعزه معترفون ، وبما عنده من الجود والنعم والكرم واثقون ، وبحبل عصمته معتصمون وبجنابه لائذون ، وتحت كنفه داخلون ؛ فإن من التجأ إليه نجاه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن وثق بلطفه وقاه . العاقل من عقل نفسه عن المعاصي ، وأطاع مولاه وخالف هواه ، وعمل بما يجب عليه في الشرع ، وصمت عن الرفث واللغو واعتصم باللّه في جميع الأمور وجدّ واجتهد وراقب اللّه في أفعاله ، وخشي من اللّه وعمل بالطاعة ، واتبع النبي الأمي الزمزمي القرشي المكي المدني التهامي الأبطحي لأن من تبعه سلم ، ومن خالفه ندم ، فيا من قصد السلامة تتبع الشريعة المطهرة والحقيقة المنورة ؛ فإن أحوال الصدق تعين في ذلك . فيا أولادي امتقلوا « 3 » تسعدوا ؛ فإن سلوك الطريقة يجد العبد بها حلاوة الأعمال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) [ الأعلى : 14 ، 15 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أمتي لا ترقد الليل » « 4 » وكلما تلاطم موج البحر وقوي وفاض غاص ، تعكر عكره وفاض . فيا جميل الإجمال يا عظيم العظمة والكمال أسألك بحق جلالك غطني بحلمك واسترني بجاهك ؛ فإنك سميع الدعاء سريع الإجابة رب عظيم حليم كريم حكيم حليم رحمن رحيم حي قيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، له العزة والجلال ، وله العظمة والكمال ، كبير لا مثل له فيا من تمسك بعرى الدين القويم بجاهك استرني . . . آمين . . آمين إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) الرّهج : الغبار . ( 2 ) الاختباط : طلب المعروف والكسب . والمختبط . طالب الرّفد من غير سابق معرفة ولا وسيلة . ( 3 ) امتقل : غاص مرارا . ( 4 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .